محمد متولي الشعراوي
261
تفسير الشعراوي
سفرك لا تعتبر سكنا إلى أن تعود إلى بيتك ، فهذا هو السكن والرجل يكد ويتعب في الحياة وأينما ذهب فإنه يعود مرة أخرى إلى المكان الذي يسكنه ليستريح فيه وقوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » هو استكمال للمنهج . فهناك أمر ونهى افعل ولا تفعل : « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » أمر : « وَكُلا مِنْها رَغَداً » أمر ، « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » نهى وهذا أول منهج يعلم الانسان الطاعة لله سبحانه وتعالى والامتناع عما نهى عنه ، وكل رسائل السماء ومناهج اللّه في الأرض أمر ونهى . . إفعل كذا ولا تفعل كذا . وهكذا فان الحق سبحانه وتعالى ضمن لآدم الحياة ، وليست الحياة فقط ولكن رغدا . أي مباحا وبلا تعب وعن سعة وبدون مشقة . كما أننا نلاحظ هنا أن المباح كثير والممنوع قليل . فكل ما في الجنة من الطعام والشراب مباح لآدم ، ولا قيد إلا على شئ واحد . . شجرة واحدة من بين ألوف الأشجار التي كانت موجودة في الجنة . . شجرة واحدة فقط هي الممنوعة . وإذا نظرت إلى منهج السماء إلى الأرض تجد أن اللّه سبحانه وتعالى قد أباح فيه نعما لا تحصى ولا تعد وقيد فيه أقل القليل . . فالذي نهانا اللّه عنه بالنسبة لنعم الأرض هو أقل القليل ، كما كان في جنة آدم شجرة واحدة والمباح بعد ذلك كثير . وإذا أخذنا ألفاظ العبارات نجد أن اللّه سبحانه وتعالى ساعة يقول : « قُلْنا يا آدَمُ » أتى بضمير ( نا ) ضمير الجمع ، لأن اللّه واحد أحد ، ولكنهم يسمونها : نون الكبرياء ونون العظمة . اذن فكل حدث يأتي فيه الحق تبارك وتعالى بنون الكبرياء ونون التعظيم . لأن كل فعل من الأفعال يحتاج إلى صفات متعددة حتى يتم . فأنت إذا أردت أن تفعل شيئا فإنه يقتضى منك قوة ويقتضى منك علما ويقتضى منك قدرة ويقتضى منك حكمة . . إذن فهناك صفات كثيرة موجودة يقتضيها الفعل . ولكن حين يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن شهادة التوحيد يقول « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ » ولا يقول : إنما نحن اللّه . . لأنه جل جلاله . يريد توحيدا . ففي موقع التوحيد